المحقق الحلي

410

شرائع الإسلام

ولا يستباح وطي الأمة بالعارية ، وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردد ، والأشبه الجواز . وتصح الإعارة مطلقة ( 12 ) ، ومدة معينة ، وللمالك الرجوع . ولو أذن في البناء أو الغرس ، ثم أمره بالإزالة ، وجبت الإجابة . وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه ، على الأشبه . وعلى الآذن الأرش ( 13 ) . وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش . ولو أعاره أرضا للدفن ، لم يكن له إجباره على قلع الميت . وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ، ويستظل بشجرها . ولو أعاره حائطا لطرح خشبة ، فطالبه بإزالتها كان له ذلك ، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير ، فيؤدي إلى خرابه ، وإجباره على إزالة جذوعه ( 14 ) عن ملكه ، وفيه تردد . ولو أذن له في غرس شجرة . فانقلعت ، جاز أن يغرس غيرها ، استصحابا للإذن الأول ، وقيل : يفتقر إلى أذن مستأنف ، وهو أشبه . ولا يجوز إعارة العين المستعارة . إلا بإذن المالك ( 15 ) ، ولا إجارتها ، لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير ، وإن كان له استيفاؤها . الرابع في الأحكام المتعلقة بها وفيه مسائل : الأولى : العارية أمانة ، لا تضمن إلا بالتفريط ( 16 ) في الحفظ ، أو التعدي ، أو اشتراط الضمان . ويضمن إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم يشترط ، إلا أن يشترط سقوط الضمان .

--> ( 12 ) بأن لا يذكر المدة أصلا ( ومدة معينة ) كسنة ، وشهر ، وغير ذلك ( و ) يجوز ( للمالك الرجوع ) في أثناء تلك المدة ، لأن دكر المدة لا يجعلها لازمة . ( 13 ) وهو الفرق بين الزرع قائما في الأرض ، ومقلوعا ( قلع الميت ) أي : إخراجه من القبر ( بشجرها ) الذي غرسه في الأرض المعارة ( بإزالتها ) أي : رفع الخشبة عن حائطه . ( 14 ) جذوع هي الخشبة المثبتة في داخل البناء ، بحيث يستلزم إزالتها هدم البناء ( وفيه ) أي : في جواز الإجبار على إزالة الجذوع ( تردد ) لأن الإذن في وضع الجذوع داخل البناء عرفا أذن في البقاء . ( 15 ) مثاله : زيد : أعطى كتابه عارية لعمرو ، لا يجوز لعمرو إعطاء ذلك الكتاب عارية إلى ( محمد ) ولا إجارته إلى ( محمد ) لأن الكتاب ليس ملكا لعمرو ، وإن كان لعمرو حق الانتفاع منه بنفسه . ( 16 ) أي : التقصير ، كما لو جعل الكتاب في دار مفتوحة الأبواب فسرق ( أو التعدي ) كما لو جعل الكتاب سفرة للأكل فسقط عليه ماء أو مرق فعاب أو اشتراط المعير ( الضمان ) أي : ضمانه مطلقا حتى مع عدم التقصير والتعدي ( وتضمن ) العارية ( ذهبا أو فضة ) دينارا ودرهما بالإجماع وغيرهما من الحلي ونحوه على المشهور .